الشيخ علي الكوراني العاملي

310

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

وكيف يعرف القاضي مخزون النية ، وما ظهر منها وما بطن ، وما أثر في العمل ، وما لم يؤثر ، ونسبة الدوافع إلى العمل في النية التي قد تكون مركبة من عشرين عاملاً ؟ وكيف يقنن الله تعالى ذلك ، ويعلمه لقضاة المحاكم في المحشر ؟ الرابعة : السيئة بواحدة والحسنة بعشر قال الله تعالى : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ . ( الأنعام : 160 ) . وروى في معاني الأخبار / 248 ، بسند صحيح عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : ( كان علي بن الحسين صلوات الله عليهما يقول : ويل لمن غلبت آحاده أعشاره ! فقلت له : وكيف هذا ؟ فقال : أما سمعت الله عز وجل يقول : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا . فالحسنة الواحدة إذا عملها كتبت له عشراً ، والسيئة الواحدة إذا عملها كتبت له واحدة ، فنعوذ بالله ممن يرتكب في يوم واحد عشر سيئات ولا تكون له حسنة واحدة ، فتغلب حسناته سيئاته ) . وروى في الكافي ( 2 / 440 ) بسند صحيح عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( إن آدم ( عليه السلام ) قال : يا رب سَلَّطْتَ عَليَّ الشيطان وأجريته مني مجرى الدم ، فاجعل لي شيئاً ، فقال : يا آدم جعلت لك أن مَن هَمَّ من ذريتك بسيئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيئة . ومن هَمَّ منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة فإن هو عملها كتبت له عشراً . قال : يا رب زدني . قال : جعلت لك أن من عمل منهم سيئة ثم استغفر له غفرت له . قال : يا رب زدني . قال : بسطت لهم التوبة حتى تبلغ النفس هذه . قال : يا رب حسبي ) . وفي الكافي ( 2 / 440 ) أن الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) سئل : ( عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبدأن يفعله أو الحسنة ؟ فقال : ريح الكنيف وريح الطِّيب سواء ؟ قلت : لا . قال : إن العبدإذا هم بالحسنة خرج نَفَسُهُ طَيِّبَ الريح فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال : قم فإنه قد هم بالحسنة ، فإذا فعلها كان لسانه قلمه وريقه مداده ، فأثبتها له .